حيدر حب الله
67
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
فهذا التمييز غير واضح ؛ لعدم وضوح مدركه . 2 - 4 - شروط نقل الحديث بالمعنى ، غربلة تقويميّة حيث ثبت جواز نقل الحديث بالمعنى ، يلزم بيان الشروط المأخوذة في الترخيص - لزوماً أو أفضليّةً - وهي : الشرط الأوّل : اطمئنان الراوي بفهمه المعنى بشكلٍ سليم ، وعدم تردّده في مراد النبيّ أو بعض مراده ، بحيث يكون عنده فهم سليم للغة والمضمون « 1 » . ويتجلّى هذا الشرط في جهتين : أ - الجهة اللغويّة البيانيّة ، بمعنى أن يكون الناقل عارفاً باللغة ( العربيّة ) حتى يتسنّى له فهم كلامهم ، لا سيما وأنّ بعض نصوصهم في غاية البلاغة والفصاحة ، ككلمات إمام البيان عليّ بن أبي طالب ، مما يحتاج فهمه إلى اطّلاع على اللغة العربيّة بشكلٍ جيّد . ب - الجهة المضمونيّة المتنيّة ، بمعنى أنّ بعض النصوص قد يحتاج فهمها إلى كون السامع مدركاً لفضاءات موضوعها ودلالاته ، فإذا لم يكن كذلك لم يضمن أن يكون مدركاً لما أراده المتكلّم ، فنقله عنه وهو غير متأكّد وإن لم يصدق عليه عنوان الكذب بالضرورة لو قلنا بأنّ الكذب هو خصوص الإخبار غير المطابق للواقع ، أو خصوص الإخبار المخالف للاعتقاد ، لكنّه يصدق عليه عنوان القول بغير علم على الله ورسوله ، وهو ما ثبت بدليل خاصّ تحريمه . ومن الواضح أنّ هذا الشرط بشقّيه يمكن تلافيه لو أنّ المتكلّم قال : إنّني أنقل لكم المقدار الذي فهمته من الحديث ، ولست متأكّداً من تمامية فهمي أو تماميّة استيعابي ، ففي هذه الحال لا يوجد أيّ محذور في البَين .
--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 308 ؛ ووصول الأخيار : 151 ؛ ومرآة العقول 1 : 174 ؛ ومنهاج البراعة 14 : 57 ؛ والقوانين المحكمة : 479 ؛ والجلالي ، تدوين السنّة الشريفة : 508 ؛ وابن الصلاح ، مقدمة ابن الصلاح : 136 .